islamic rose
سجّل في : 09 أبريل 2008 عدد المساهمات : 34
| موضوع: مشكلات ونظريات الترجمة جزء14 الأحد أبريل 27, 2008 8:18 pm | |
| على التأثيرات النصية التـي تعمل في اللغة الهدف فقط وهي أشكال لغوية محلية تضاف إلى النص الأجنبي أثناء عملية الترجمة وتنحو منحى مغايراً لما يريده المترجم في محاولته لإيصال النص. يقول ليسرسل: على الأغلب سيستعمل نص مكتوب بالإنجليزية لهجات مختلفة وأنواعاً مختلفة من مستويات اللغة وأساليبها إن كان ذلك عن قصد أو دونه وسيشير إلى لحظات تاريخية معينة للغة وأهلها تقع في مفردات اللغة أو نحوها، فتعدد المستويات والإشارات التاريخية تسيطر في أقل النصوص تعقيداً. ورغم ذلك فإن النص مكتوب بالإنجليزية وفي لغة واحدة زمنياً 205. ستظهر ترجمة باللغة الإنجليزية عديداً من التأثيرات الخاصة بالإنجليزية التـي تبقى غير معروفة عندما نقرأ الترجمة على أنها محاولة تواصل شفافة أو على أنها لا تختلف عن النص الأجنبي. وتدريس مسألة الترجمة يعني تدريس المتبقي في النص المترجم وإبراز الأشكال المختلفة في مراحلها التاريخية التـي تزعزع وحدة النص وتعتم على شفافيته المفترضة. ولإعطاء مثال عن طرائق التدريس هذه لنأخذ الترجمة التـي قام بها "تريفور سوندرز" مؤخراً لحوار أفلاطون أيون وهو نص قد يظهر ضمن ما يقرر في مواد مختلفة وعلى مستويات مختلفة للطلبة الجامعيين وفي الدراسات العليا وفي أقسام جامعية مختلفة وفي مناهج مختلفة: الإنجليزية والأدب المقارن والفلسفة والإنسانيات. وفي هذا الحوار القصير يقول "سقراط" إن الأغنية التـي يؤديها أيون تفسر شعر هومر في نفس الطريقة التـي كتب فيها هومر هذا الشعر عن طريق الهام الهي وليس عن طريق المعرفة. وعندما تبدأ نقط الجدال تظهر من خلال أسئلة سقراط المعتادة التـي تحوي الكثير من السخرية من موقف أيون: فيصوره هومر على أنه مختال عديم التفكير وغير قادر أحياناً على تتبع منطق سقراط. فإن أتينا إلى النص الإنجليزي لنبحث عن المتبقي فيظهر لنا أن السخرية الموجودة في الأصل ترتبط بمجموعة من الألفاظ الشائعة (وأكثرها بريطانية) في خطاب ترجماني يطغى على أغلبه التمسك باللهجة الرسمية. والألفاظ الشائعة تساند سخرية النص لأنها تضيف وعياً طبقياً على صلب الحوار. فيعطي "أيون" عدداً من الألفاظ الشائعة أحدها يأتي قرب النهاية في نقطة يتكلم فيها بشكل مليء بالخيلاء وعدم التفكير: سقراط: إذاً فهل أنت كمغني "للرابسود" أفضل الإغريقيين؟ ايون: بجدارة كبيرة ياسقراط. (سوندرز 64) والتعبير البريطاني "بجدارة كبيرة" يعني "إلى حد كبير" (قاموس إكسفورد البريطاني) يترجم polouge وهي تعبير إغريقي يمكن أن يترجم في نص يبقي اللهجة الرسمية بـ "كذلك تماماً" (بيرنت Ib 54). ولا تبدو الألفاظ الشعبية في حصيلة مفردات ايون الخاصة فحسب ولكن في تراكيب جمله أيضاً. في البداية يشير سقراط إلى التشابه بين الإغريقين في محاولة ليظهر أن حماس أيون لهومر وحده غير مبني على أي معرفة بشعره. سقراط: وماذا عن الشعراء الآخرين؟ ألا يتحدثون عن هذه المواضع أيضاً؟ أيون : نعم، لكن ياسقراط، لم يكتبوا كما كتب هومر 51. وبالمقارنة مع النص الأغريقي (onch bomois pepoiokasi kai Omeros) تتبين لنا يد المترجم لأن العبارة لا تحتوي على شيء يشابه استعمال أيون لكلمة "مثل" "يشابه" (برينت Ib 53). اختار المترجم عن عمد النحو العامي عوضاً عن الترجمة باللغة الإنجليزية الفصحى في عبارة "مثل" ليس بالطريقة التـي كتب فيها هومر الشعر أو بتعبير بنجامين جويت الأكثر تحرراً "ليس بطريقة هومر" (جويت 499). باستعمال كلمة "مثل" كأداة وصل شيء يمكن الاختلاف عليه وهكذا فاستعمالها في الترجمة يجعلها تبدو مناسبة لنوع النص الإغريقي أي الحوار. حصيلة الأمر أن ايون يأخذ رغم هذا صفة من يتكلم لغة إنجليزية بمستوى غير عال وبالتالي يوحي بأنه تلقى تعليماً قليلاً هذا إذا لم ينظر إليه على أنه يأتي من مرتبة اجتماعية متدنية. وهذا الاستعمال كما يقول قاموس أكسفورد الإنجليزي الذي يستشهد به من قبل أولئك الذين يكتبون كتب الأسلوب التـي تفرض آراءها ككتاب فاولر Fowler: "هذا الاستعمال للكلمة شيء مرفوض بشكل عام لأنه عامي ويدل على عدم الاكتراث". (فاولر 334.335). في النص المترجم تصبح العامية علامة على التخلف العقلي لأيون. ويستخدم سقراط مثل هذه التعابير عندما يريد أن يكون ساخراً، وفي الفصل عندما يتحدث إلى أيون على أنه أدنى منه معرفة ما دحاً كبرياء المغني بلغة توحي بأن كبرياء ذاك لايقوم على أي أساس. وتكفي عادة عبارة قصيرة لتظهر السخرية. ونرى أن المترجم يجعل سقراط يقول: "في كلمات قليلة" ليترجم en kepbalaioi "الخلاصة" و "ياعزيزي الشاب" ترجمة ophile kepbale وهي تحية تعني "صديقي العزيز" لكن عن طريق كناية تشير إلى الرأس kepbale، وهذه غمزة واضحة في النص الإغريقي لعدم فهم أيون (برينت e 531، d). وبالإضافة إلى هذه الانتقادات توجد قطعة في بداية الحوار تبدو فيها اللغة الشعبية البريطانية بوضوح: يجب أن اعترض يا أيون إنني ظالماً حسدت المغنين شاعريتهم التـي تخولهم بحق واحقية أن يلبسوا ملابس فاخرة وأن يظهروا بأفضل شكل وكم تحسدون أنكم تستطيعون أن تغرقوا أنفسكم كلية في قراءة الشعراء العظام وخاصة هومر وهو أفضلهم وأكثرهم إلهاماً وأن تستطيعوا أن تفهموا أفكاره وليس فقط كلماته! (ساندرز 49 وأضيفت الخطوط من المؤلف) ولا يمكن لأي من الكلمات التـي وضع تحتها خط أن تكون بعيدة عن النص الأصلي لكي تعتبر الترجمة باطلة رغم أن ما يقابلها في النص الإغريقي شيء يمكن اعتباره لغة دارجة: فالعبارة to get up مثلاً تعبير عن ekmanthanein أو "ليعرف بصورة كاملة، ليحفظ عن ظهر قلب" (برينت c530) ورغم ذلك فحاصل تأثير اختيارات المترجم أن تعطي نكهة بريطانية غير رسمية خاصة للنص. ففكرة أن سقراط يتحدث بعلِو لأيون في هذه القطعة تبدو واضحة على مدار الحوار حيث إن سقراط يتحدث مستعملاً لهجات أخرى: ففي الترجمة وكما في النص الإغريقي لكن مفرداته تحتوي على تعابير تجريدية فلسفية وهذه تحير أيون باستمرار: سقراط: واضح للكل إنك لا تستطيع الكلام عن هومر بمهارة ومعرفة (techne kai epistem) لأنك إن كنت ستفعل ذلك بسبب مهارة تملكها لاستطعت الكلام عن كل الشعراء الآخرين أيضاً فيجب أن ترى كما أفترض أنه يوجد فن شعري شامل (olon) أليس كذلك؟ أيون: نعم هو كذلك؟ سقراط: فإذاً فأي مهارة تدرسها بصورة عامة ستبقى صالحة للاستعمال والتحري (skepseos tropostes) وتنطبق على كل واحد منهم. هل تريد أن تسمعني اشرح النقطة التـي أقولها ياأيون؟ أيون: نعم واحلف بالإله زيوس ياسقراط أني أود أن تفعل ذلك. (سوندرز 52، 53 وبرنيت d532، c) وهكذا تملي التعبيرات العامة في الترجمة نظاماً طبقياً داخل التيمات الطبقية التـي تتخلل النص الإغريقي. وأكثر هذه النظم الطبقية بروزاً هي أيستملوجية المنحى: فسقراط يريد أن يوضح أن أيون لا يملك المهارة أو المعرفة التطبيقية والتفسيرية كما أنه لا يفهم المفاهيم الفلسفية التـي تناقش: فكرة أن المعرفة نظم وخصوصية تعطي القدرة للأداء والتقييم لكل الممارسات ضمن حقل خاص أو نظام معرفي. ولذا فإن سقراط يقول إن أيون يجب أن يتمكن من أداء كل الشعراء وتفسيرهم بنفس درجة النجاح وأن لا تقتصر قدرته على أداء وتفسير هومر الذي يعتبره الأفضل رغم أنه لا يوضح حكمه هذا وبوضع سقراط في مكان يمتاز عن أيون بحيث تكون فيه هذه النقطة مفهومة أو بديهية فإن النص الإغريقي يعطي الفلسفة مكاناً أعلى من الأداء كما يعطي المعرفة النظرية مكاناً يفوق ذاك الذي تحتله المعرفة العملية. _________________ [b][i][embed-flash(width,height)]
ISLAMICROSE |
|