islamic rose
سجّل في : 09 أبريل 2008 عدد المساهمات : 34
| موضوع: مشكلات ونظريات الترجمة جزء15 الأحد أبريل 27, 2008 8:19 pm | |
| وهذه الطبقية الابستمولوجية تحمل في طياتها أبعاداً سياسية، ففي قطعتين تذكر المدينةالتي أتى منها أيون على أنها ايفيسيوس وهي ما يصفها على أنها "محكومة" (archetai) من قبلكم يا أهل أثينا. "كما أن هناك عدة إشارات في النص تضع حديثه مع سقراط في فترة تسبق ثورة ايفيسيوس على هيمنة أثينا (مور، ميغز) ولهذا السبب فإن الحوار يبدو وكأنه يعطي إيضاحاً قومياً لموقف أثينا (في شخص سقراط) وكأنه يفوق فكرياً موقف المستعمرين (بفتح الميم الثانية) وأن جهل أيون يعطي شرعية لموقف أثينا الإمبريالي: وكأن الايفيجنيز يين الأغبياء يحتاجون ملوك الفلسفة الأفلاطونيون من أثينا لإرشادهم. وفي الترجمة ينتقل هذا العبء الفكري إلى الإنجليزية ويصبـح معقـداً أكثر بسبب اللهجات المختلفة: إن الشخص الذي يتكلم اللهجة الرسمية والعارف للتجريد الفلسفي يبدو وكأنه أرفع قيمة من متكلم اللهجة العامية الذي لا يملك معرفة فلسفية رغم كونه مؤدياً ناجحاً. فتعليم البقية يمكن أن يوضح كلاً من النص الإغريقي والترجمة الإنجليزية. وتكون الاختلافات اللهجية، وخاصة عندما تستخدم كوسيلة للسخرية، مفيدة في جلب الانتباه للطبقية الثقافية والسياسية التـي بينت عليها المقولة الأفلاطونية وبذلك تعود على خصوصيتها التاريخية. ولكن فيما يعود إلى اللهجات التـي تشكل بقايا خاصة باللغة الإنجليزية فإنها تؤسس مرجعية وطنية معاصرة وتكشف عن القيم الطبقية في الحضارة الأنجلو، أمريكية في اللغة الإنجليزية. فتعليم البقية يمكن أن يجعل الطلاب يدركون أن الترجمة تعطي تفسيراً ولكن في نفس الوقت فإن هذا التفسير يمكن أن يستخدم لدعم أو التشكيك بما يقدمه سقراط وأيون في النص الأغريقي. فلهجة أيون على سبيل المثال يمكن أن تبدو صحيحة حيث إنها تكشف عن تفكيره البطيء وتعليمه المحدود أو يمكن أن تبدو موصومة تكشف عن عنهجية ثقافية ناتجة عن سيطرة طبقية. وحين يفكر الطلاب في مثل هذه الخيارات يمكن أن يتعلموا محدودية تفسيراتهم. فالفرق إن كانوا يفسرون الألفاظ العامية على انها تأكيد يساند أو يوضح الرأي الأفلاطوني لأن تفسيرهم يعتمد ليس فقط على حيثيات النص أو معطياته التاريخية (مثلاً جواب موثق حول ما إذا كان أيون يملك بالحق شيئاً من المعرفة) ولكن أيضاً عن القيم الحضارية والسياسية التـي يجلبونها إلى الترجمة. التمحيص في البقية عن قرب يعطي طريقة فعالة لتعليم مشكلة الترجمة. ففي الصف يمكن أن يحصل هذا عن طريق نصوص قصيدة مختارة بدقة. ومن الممكن أن لا تحتاج مقارنة طويلة بين النصوص وترجماتها رغم أن مثل هذه المقارنة ستعطي الكثير من المعلومات. فالبقية مفيدة تعليمياً لأنها يمكن أن ترى في الترجمة نفسها عبر التأثيرات المختلفة للنص الذي ترى في اللغة الهدف. كما أنها تجعل قراءة دقيقة للترجمات كترجمات شيئاً ممكناً، كنصوص تتواصل. وفي الوقت نفسه تملي على النص الأصلي قيماً جديدة من اللغة الهدف. وهكذا فإن هذه القراءة عملية تاريخية. فالبقية تبدو مفهومة في الترجمة فقط وذلك في حالة واحدة وهي عندما تكون خطابات البقية المتعددة، ونوعياتها وأساليبها موضوعة في أزمن معينة من الثقافة الهدف. وكما لاحظ ليسرسل فإن البقية هي تأكيد للأشكال اللغوية الأولى في الاستعمالات اللغوية الحالية، "مكان التاريخي ضمن المعاصر. مكان تأكيد نقاط التلاقي للماضي والحاضر اللغوي 215. فصفات البقية الزمنية تتجلى بصورة درامية عندما نقارن عدة ترجمات جنياً إلى جنب. فالنسخ المختلفة تجلب إلى الضوء النتائج المختلفة الممكنة في أوقات ثقافية مختلفة جاعلة من هذه التأثيرات مادة للدراسة لأنها أشكال مختلفة للتلقي مرتبطة بجماعات ثقافية مختلفة فأخذ عينات تاريخية يمكن أن يكون مفيداً لتوضيح ترجمة أخذت مكانة مرموقة في حضارة اللغة الهدف: فعندما تمثل ترجمة معينة نصاُ اجنبياً لمتلقين من خلفيات مختلفة وعندما تأخذ هذه الترجمة مكان ذلك النص للقراء يوضح تدريس البقية أن مكانة هذه الترجمة الثقافية مبنية لا على دقتها العالية أو أسلوبها الناجح فقط، بل على تناغمها مع قيم خاصة في الحضارة الهدف. فلنأخذ ترجمة ريتشموند لا تيمور Richmond Lattimore للإلياذة (1951) وهي الترجمة الإكثر انتشاراً في اللغة الإنكليزية فهي "الترجمة المفضلة لأكثر من ثلاثة أرباع المجيبين على إحصائية MLA للمدرسين في أقسام اللغة الإنجليزية والكلاسيكية والأدب المقارن والتاريخ والفلسفة والآثار (يرسيان X، 4) فنسخة لاتيمر قريبة جداً من النص الإغريقي وملتزمة حتـى بالبيت الشعري الهومري لكنها ليست بالقرب بالمكان الذي يجعلها تحذف البقية التـي تربط النص الإنجليزي بوقت حضاري معين رغم رقي ودقة ترجمتها وسهولة قراءتها من قبل متكلمي اللغة الإنجليزية المعاصرين. فكر في الأبيات التـي تأتي في مشهد هام في الكتاب الأول. عندما يسلم أكيليس عشيقته الطروادية بريسيس لقائد القوات الإغريقية اغمامنون: وهكذا تكلم، واطاع باتروكلوس مرافقة المحبوب قاد من الكوخ بريسيس ذات الوجنات الجميلة وأعطاها لتأخذ بعيداً ومشيا عائدين بجانب سفن الأثينيين، وذهبت المرأة معهم رغم رفضها لما يحدث. لكن اكيليس ذهب وهو يبكي وجلس في حزن بعيداً عن رفاقه على شاطىء البحر الرمادي ناظراً إلى الماء الذي لا نهاية له ونادى مراراً وهو يمد يدية لأمه (لاتيمر 6 وفي ترجمة لاتيمر خطاب ميني على نوعية بسيطة جداً من اللهجة الرسمية وهي ماسماها "اللغة الإنجليزية العادية في عصرنا" (55). وكما أشار هو نفسه فقد اتبع أحكام ماثيو أرنولد التـي أطلقها في عند ترجمة هومر (1860) "يجب على من يترجم هومر أن يبقى في ذهنه أربع خصال للمؤلف: إنه سريع بسيط ومباشر في الفكر وفي التعبير، مباشر وعادي في مادته ونبيل في موقفه (55). هذه قراءة مدروسة للنص الإغريقي يقوم بها طبقاً لما يقوله أرنولد "أولئك الذين يعرفون الإغريقية وفي الوقت نفسه يتذوقون الشعر: ورغم أنه كان يفكر عند قوله هذا بدارسين للكلاسيكية أمثال جويت فإن هذه القراءة سادت حتـى وقتنا وأثرت في ترجمة روبرت فيغل Robert Fagle للإلياذة بالإضافة إلى ترجمة لاتيمر (أرنولد 99، فيغل ix وفينوتي 139، 145). ورغم أن لا تيمرد قد كتب ترجمة أكاديمية فقد شعر بأنه بحاجة لتعديل مطلب أرنولد بـ "لهجة إنجليزية شعرية" لأنه في عام 1951 لا توجد لدينا لهجة شعرية وأي استعمال شعري لتعابير قديمة "أي لغة سبنسر أو نسخة الملك جيمس من العهد القديم". بدت غير مناسبة للهجة هومر البسطة (55). لكن وكما توضح الفقرة أعلاه فيمكن أن نتلمس شيئاً من العودة إلى تعابير قديمة في كلام لاتيمر ويوجد بعض من هذا في المفردات (beloved المحبوبة) (قاد led forth) وبعضها نحوية (استعمال تعبير معكوس نحوياً weeping sweet وبعضها في النظم (بيت من ست تفعيلات حرة يقلد فيها بيت هومر الشعري ذا التفعيلات الست وهذا ما أوصى به أرنولد أيضاً) (انظر دافنبورت Devenport الذي يفسر ترجمة لاتيمر الأوديسة بطريقة مماثلة). وهذه التعابير القديمة تعطي ترجمة لاتيمر صفاتها الشعرية حيث يضم معها أسماء لاتينية وإغريقية بالإضافة إلى ترجمة شبه حرفية للنعوت (ذات الوجنات الجميلة) ليرفع من مستوى النغمة ليجعل فيها شيئاً من الرسمية ويجعل النظم يبدو "نبيلاً" أو راقياً. ولكن لاتيمر يختلف عن أرنولد بشكل واضح في إبقاء هذه الصفات غير ملفتة للنظر لقارئ الإنجليزية الذي يعيش بين منتصف القرن العشرين وأواخره وجامحاً للبقية عن طريق التقليل من التعابير القديمة. ورغم أن نص لاتيمر مقسم إلى أبيات شعرية إلا أن نسخته مرصوفة في "لغة النثر المعاصرة" أي لغة التواصل والإحالة والواقعية. لغة مفهومة مباشرة وتبدو شفافة تظهر المعنى والواقع والنص الأجنبي. وفي طريقة ناجحة فقد جدد نص لاتيمر للإلياذة النص الأكاديمي وقراءة أرنولد جاعلاً منه نصاً طبيعياً أو صحيحاً عن طريق الاعتماد على الإنحليزية الواسعة الانتشار والمستعملة منذ أربعينات القرن العشرين. _________________ [b][i][embed-flash(width,height)]
ISLAMICROSE |
|