islamic rose
سجّل في : 09 أبريل 2008 عدد المساهمات : 34
| موضوع: مشكلات ونظريات الترجمة جزء16 الأحد أبريل 27, 2008 8:21 pm | |
| وهكذا فإن لاتيمر لم يكن يقلل من الخلافات اللغوية والثقافية التـي فصلت قراءة عن النص الإغريقي لكنه كان يعيد كتابة النص حسب القيم السائدة في وطنه. فيمكننا أن نجعل ترجمة تبدو غير مألوفة عن طريق مقارنتها مع ترجمتين آخريين اكتسبتا مركزاً حضارياً رسمياً في وقت سابق من التاريخ الأدبي وهما ترجمة جورج تشابمن George Chapman (1608) وأليكساندر بوب Alexander Pope (1715). ويوضح البعد التاريخي البقية في هذه الترجمات أي القيم الحضارية الإنجليزية التـي ينسبونها إلى النص الإغريقي بالإضافة إلى هذا ستوجه الانتباه إلى الاختلاف الكبيرة مع نص لايتمر: وبعد هذا القول، قام باتروكلوس بالطقوس قام صديقه بأمر وإحضار مرسبيس من خيمتها وأعطاها إلى المنادين، وإلى سفن الأشيف ذهبوا كادت هي، الحزينة، ألا تذهب بسبب فجيعتها وتخلي حبيبها عن كل الأصدقاء وبكى في غضب. وإلى شاطئ البحر القديم مضى وحيداً وألقى على البحر البنفسجي نظرة بعيونه الدامعة ورفع بيدية إلى السماء بهذا الدعاء الحزين الذي وجهه إلى أمه: (تشابمن 33، 34) أحضر باتروكلوس الجميلة غير راضية أما هي حزنها الناعم بفكر متأمل مضت صامتة بينما أمسك المنادي بيديها نظرت إلى الوراء كثيراً وهي تتحرك ببطء على الطريق لكن لم يحمل اكيليس العنيف حزنه بنفس الطريقة فذهب إلى الشاطئ بحزن وتوقف عند حافة البحر العميق الصاخب ذاك البحر قريبه الذي نبعت منه أمه هناك في خضم دموع الغضب والسخط بكى بصوت عال إلى البحر الهائج (بوب 109، 110) فإن ركزنا قراءاتنا على الفروق في المفردات (دون النظر للخصائص الأخرى لهذه الفقرات الغنية) نرى ترجمات تشابمن وبوب تظهر قلقاً واضحاً حول الأشياء المتعلقة بجنس المتكلم في قصيدة هومر. لكلا المترجمين كانت مسألة بكاء أكيليس شيئاً صعباً للتفسير في المفاهيم الموجودة عن الرجولة في ذلك الوقت فكان عليها بالإضافة إلى تعديل النص الإغريقي أن يذيلا ترجماتهما بملاحظات تفسيرية. فغير تشابمان البكاء إلى "عيون مبتلة" وجعل هذا التعبير طبيعياً أكثر عن طريق إضافة "أصدقاء" الذين "بكوا من الغضب" على ذهاب بريسيس. أما "بوب" فأعاد تفسير "الدموع" بإلحاقها "بالغضب والسخط". وملاحظة تشابمن على المقطع تشكل موقفاً متزامناً في عكسه للاتجاه السائد في حضارة عصر النهضة مقارناً البطل غير المؤمن بـ "منقذنا الكامل والقادر على كل شيء والذي بكى من أجل لازورس" لكنها تضع مشكلة جنس المتكلم بشكل واضح يعكس متكلماً ذاكراً: "من يستطيع أن يقول إنه لا توجد دموع للرجولة وكرم ودموع نساء وجبناء (تشابمن 44) وأضفى بوب عقلانية لتعديلاته الذكرية بقوله إنه "لا يوجد ضعف في الأبطال الذين يبكون" لأن "المزاج العظيم والمليء بالعنفوان يبقى خاضعاً أكثر لدموع الغضب والرفض. "(بوب 109 هامش 458). وهكذا ينظر كلا المترجمين إلى العواطف الهياجة على أنها انثوية فغير كلاهما النص الإغريقي ليبديا بريسيس ضعيفة من الناحية العاطفية ("ألا تذهب بسبب فجيعتها" "حزنها الناعم") على عكس القوة الذكرية لغضب أكيليس؛ وقد تمادى بوب إلى حد أنه جعل موقفها السلبي أكثر سلبية وخضوعاً عن طريق إضافة قكرة أنها كانت قد أصبحت "أكثر من صامتة." وفي الوقت نفسه حذف كلا المترجمين الكلمة الإغريقية philo "المحبوبة" عند معالجتها للعلاقة بين أكيليس وباتروكلوس وبذلك حذفا المتن الذي بنيت عليه النظريات عن العلاقة الشاذة بينهما وهو شيء ظهر في الأدب الأثيني خلال القرن الخامس قبل الميلاد (102، 104، ويليلمز Williams). وهكذا فإن هذه النسخ السابقة يمكن أن تتحدى الموقع الحضاري لنسخة لاتيمور عن طريق مساءلة اختياراته موضحين أن نسخته مليئة أيضاً بخيارات مبنية على جنس المتكلم رغم أن لغته الإنجليزية تبدو شفافة. ويثير الاهتمام أن الابتعاد الطفيف عن اللهجة الرسمية توجد في أماكن من النص يتحول فيها أكيليس عن المنظور الأبوي للذكورة التـي طغت في وقت لاتيمور الحضاري كما تغيرت بالنسبة لنسخ تشابمن وبوب. فالتعابير التـي ترمز لوقت سابق "المحبوب" "ذهب وهو يبكي"، يمكن لها أن تعطي تأثيراً يشعر فيه القارئ الحديث بالغرابة وفي الوقت نفسه تحيط الشفافية السطحية لترجمة لاتمير بالضبابية: لأن هذه التعابير تسمح بوجود علاقة شاذة بين أكيليس وباتروكولس بالإضافة إلى احتمال وجود عاطفية شديدة عند البطل العسكري، وكتعابير توحي بقدمها فإنها تضع هذه القيم الحضارية في الماضي. لكن هذه التأثيرات تبقى ممكنة في النص المترجم. فهي لا يمكن أن ترى إلا عن طريق وضع هذه النسخة جانب النسخ الأخرى فتبدي البقية في نص لاتيمر لأن بساطة خطابه صممت لكي لا تجلب الاهتمام لأمور خفية ولتحرك بالحكاية ولتحيط كل مشهد بنغمة نبيلة. وهكذا فإن التعابير المتقادمة تنحو لأن تغمر بوحدانية سياق اللهجة الرسمية دافعة بالاهتمام بعيداً عن البقية في الإنجليزية لتيمات النص الإغريقي وساترة الطريقة التـي تقدم فيها الترجمة أكيليس أو بربسيس وبالتالي أي تفسير لهما. فإن كانت البقية مفيدة في تدريس مشكلات الترجمة فإنها تؤسس أطراً جديدة لاختيار ترجمة دون أخرى. فنحن نعرف في أغلب الحالات أن النصوص المترجمة تستعمل في مناهج المواد التدريسية لأن النص الأجنبي في شكله أو موضعه يعتبر ذا علاقة بموضوع مادة أو منهج معين. وفي استكشافات آراء المدرسين التـي نشرت في دوريات MLA حول تدريس الأدب العالمي يبدو أن ما يفعله هؤلاء المدرسون عملياً هو اختيار ترجمة ما بعد مقارنتها مع النص الأصلي دون أخذ الاعتبار ثمن أو سهولة الحصول على هذه النسخ. الدقة تبقى الأساس الذي يستخدم باستمرار في الاختيار وإن كانت أطر الدقة تخضع للتغيرات. لكن حينما يريد المدرس أن يعلم مشكلات الترجمة فتشارك الدقة أسس أخرى تأخذ بعين الاعتبار الأهمية الحضارية والدور الاجتماعي لترجمة معيننة في موقعها التاريخي والوقت الحاضر. فإن كل نص مترجم، مهما كانت دقة ترجمته، يشكل تفسيراً لنص أجنبي فعندها يصبح اختيار ترجمة مناسبة مسألة اختيار تفسير معين، نص يعطي معالجة متمكنة من المسائل التـي تثيرها الترجمة وبنفس الوقت ترجمة يمكن أن تتساير بشكل مثمر مع المناهج النقدية التـي تطبق على نصوص أخرى في المادة الدراسية. يعني اختيار ترجمة معينة اختيار نص غني بالبقية، نص مليء بالأفكار حول خطاب الترجمة، على سبيل المثال أو خطاب جعل الترجمة تحظى بمكان ثقة أو مكان هامشي في حضارة اللغة الهدف. وقد يرغب المدرس في أن يضيف ترجمة معاصرة (أو جزءاً من هذه الترجمة) ليحفز الطلاب على فحص القيم الحضارية المعاصرة أو بكلمة أخرى على النقد الذاتي. وخلاصة الأمر، إن تدريس البقية تعطي الطلاب القدرة على رؤية الدور الذي تلعبه الترجمة في تشكيل الهويات الحضارية. وبالطبع تهدف عملية التدريس إلى إعطاء الطلاب مواقفهم الخاصة وإمدادهم بالمعرفة وتهيئتهم لوظائف اجتماعية. وهذا واضح بالنسبة لمواد تدرس الأشكال والقيم الحضارية والتي تعتمد بشكل واسع على الترجمات. ولأن إيجاد موضوع البحث في الصفوف الدراسية يعني إيجاد مواطنين اجتماعيين فإن مادة الأدب تصبح قادرة على إيجاد رأسمال حضاري كبير لا يمكن للجميع الحصول عليه لكنه قادر على إعطاء هؤلاء الأشخاص قدرة اجتماعية _________________ [b][i][embed-flash(width,height)]
ISLAMICROSE |
|